السيد كمال الحيدري

305

شرح كتاب المنطق

يسمَّى بالضرورة الوصفية ، أي التي منشؤها وصف من الأوصاف . إلى هنا انتهينا من أقسام الضرورية ، وبعدها ننتقل إلى أقسام الدائمة ، وهي على قسمين : دائمة مطلقة ، ودائمة عرفية . توضيح القسمين : ما ذكرنا في الفرق بين الضرورية الذاتية والمشروطة العامّة يجري بعينه هنا ، غاية الأمر : الجهة بين الدائمة المطلقة والعرفية العامّة هي الدوام وعدم الدوام ، وقد بيّنّا قبل قليل الفرق بين الضرورة والدوام ، وقلنا : إنّ الضرورة أخصّ من الدوام ، والدوام أعمّ ، فكل ضروري فهو دائم ، وليس كل دائم بضروري ، وهذا الدوام تارة لذات الموضوع وأخرى لعنوان الموضوع ، فيكون من قبيل الضرورة لذات الموضوع والضرورة لعنوانه ، ونحن قلنا في الفرق بين هذين : أنّه إذا انتزعنا من الموضوع ذات العنوان لا يبقى ذات الموضوع ، أمّا عنوان الموضوع فإذا انتزعناه فتبقى ذات الموضوع على حالها . [ 3 . ( الدائمة المطلقة ) ، وهي ما دلّت على دوام ثبوت المحمول لذات الموضوع ] كما ذكرنا في الضرورية لكن بتبديل قوله : « ضرورة ثبوت المحمول في الضرورية بدوام ثبوت المحمول في الدائمة المطلقة » وهذا هو الفرق بينهما ، وعلى هذا فتكون النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق . [ أو سلبه ] أي المحمول [ عنه ] أي عن ذات الموضوع [ ما دام الموضوع بذاته موجوداً ، سواءٌ كان ] المحمول [ ضرورياً له ] أي للموضوع [ أو لا ] أي لم يكن ضروري الثبوت له ، وسواء كان ممكناً بالإمكان الخاصّ أو ممتنع الثبوت له أو ممتنع السلب عنه . افترضوا أنّ إنساناً له عشرة رؤوس أو مئة رأس ، فهل هو ممكن أو لا ؟ وهل يوجد أو لا ؟ وهل عدم وجوده دائم أو لا ؟ إنّ الامتناع والسلب دائماً لوجود إنسان له هذا العدد من الرؤوس ، ممكن